الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
241
شرح الرسائل
أحدهما فكيف يطرحان بل لا بد من اختيار أحدهما ، فاعترض عليه المحقق بأنّه كرّ على ما فرّ منه ، فانّ التخيير أيضا طرح لقوله - عليه السلام - واعتراضه مبني على إرادة التخيير الواقعي لا الظاهري . إذ معنى الأوّل هو أنّ اختلاف الأمّة دليل على أنّ هذه الواقعة لها حكمان في الواقع على سبيل التخيير وهو طرح لقوله - عليه السلام - لأنّه قائل بأحد الحكمين تعيينا إذ المفروض أنّه مع أحد الفريقين ، وكل منهما يعين قوله ويبطل الآخر ، ومعنى الثاني أنّ المكلّف لتردده بين الحكمين له اختيار أيّهما شاء فيحتمل موافقة مختاره لقول الإمام - عليه السلام - ( وإن انتصر للشيخ بعض ) هو سلطان العلماء - رحمه اللّه - ( بأنّ ) مراده التخيير الظاهري ووجه وجوب التخيير الظاهري هو أنّ ( التخيير بين الحكمين ظاهرا وأخذ أحدهما هو المقدار الممكن من الأخذ بقول الشارع في المقام ) أي مقام اختلاف الأمّة . ( لكن ظاهر كلام الشيخ - قدّس سرّه - يأبى عن ذلك ) أي عن إرادة التخيير الظاهري ( قال في العدة إذا اختلفت الأمّة ) بأجمعها في عصر واحد ( على قولين فلا يكون اجماعا ) بسيطا لأحد القولين بل يكون اجماعا مركبا لنفي الثالث ( ولأصحابنا في ذلك مذهبان ، منهم من يقول إذا تكافأ ) أي تقابل ( الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم التفصيلي بأنّ المعصوم - عليه السلام - داخل فيه سقطا ووجب ) على المجتهد المتأخّر المتردد بين القولين ( التمسّك بمقتضى العقل ) أي القاعدة ( من حظر أو إباحة ) في الشبهة التحريمية ومن براءة أو احتياط في الشبهة الوجوبية ، والتخيير مثلا في الدوران بين المحذورين ( على اختلاف مذهبهم ) وعلى اختلاف الموارد من حيث كون الشك في التكليف أو المكلّف به . ( وهذا القول ليس بقوي ثمّ علّله باطراح قول الإمام - عليه السلام - قال : ولو جاز ذلك ) أي طرح قوله - عليه السلام - المردد بين القولين ( لجاز مع تعيين قول الإمام - عليه